ابن الجوزي

126

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وقال أيوب بن عباية [ 1 ] : بلغني أن النصيب كان إذا قدم على هشام بن عبد الملك أخلى له مجلسه واستنشده مراثي بني أمية ، فإذا أنشده بكى وبكى معه ، فأنشده يوما قصيدة مدحه [ بها يقول ] [ 2 ] فيها : إذا استبق الناس العلا سبقتهم يمينك عفوا ثم ضلَّت شمالها فقال له هشام : يا أسود بلغت غاية المدح فسلني ، فقال : يدك بالعطية أجود وأبسط من لساني بمسألتك ، فقال : [ هذا ] [ 3 ] والله أحسن من الشعر . وأحسن جائزته . ومن شعر نصيب يمدح نفسه [ 4 ] : ليس السواد بناقصي ما دام لي هذا اللسان إلى فؤاد ثابت من كان ترفعه منابت أصله فبيوت أشعاري جعلن منابتي كم بين أسود ناطق ببيانه ماضي الجنان وبين أبيض صامت إني ليحسدني الرفيع بناؤه من فضل ذاك وليس بي من شامت وكان نصيب تشبب بزينب ، والمشهور عنها أنها كانت بيضاء مستحسنة . وقد روي أيضا أنها كانت سوداء . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : أنبأنا أبو الحسين الزينبي ، قال : حدّثنا محمد بن خلف ، قال : حدّثنا عبد الله بن عمرو ، وأحمد بن حرب ، قالا : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : حدّثني محمد بن المؤمل بن طالوت ، قال : حدّثني أبي ، عن الضحاك بن عثمان الحزامي ، قال : خرجت في آخر الحج فنزلت بالأبواء على امرأة فأعجبني ما رأيت من حسنها وأطربني ، فتمثلت قول نصيب : بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب وقل إن تملينا فما ملك القلب

--> [ 1 ] الخبر في الأغاني 1 / 324 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من الأغاني . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من ت . [ 4 ] الخبر في الأغاني 1 / 337 .